السيد الخامنئي

59

مكارم الأخلاق ورذائلها

طالبا جامعيا أو من أهل المنبر أو من طلبة العلوم الدينية ، هكذا كنا ، فما بالنا تجري عندنا الحفلات والأعراس كما تجري عند الأعيان ؟ وما بال بيوتنا قد صارت كبيوت المترفين ولماذا حين نمشي في الشارع نمشي كمشية المترفين ؟ حسنا فمن هم المترفون ؟ أو يكفي فارقا بيننا وبينهم أننا أطلقنا لحانا وهم حلقوها ؟ لا يا سادة فنحن قد نكون مترفين ، وعندئذ نخشى من الآية الكريمة القائلة : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً « 1 » فالمترف يأتي معه الموت بالفسق أيضا « 2 » . لا تتيسر معرفة أمير المؤمنين عليه السّلام بهذه الطريقة ، لا يمكن ذلك . نعم للإنسان أن يستشعر شيئا عنه عليه السّلام عن طريق هذه المقارنات ؛ فالإمام السجاد ( عليه الصلاة والسّلام ) أجاب أحد أصحابه حينما سأله ، يا ابن رسول اللّه لماذا تحمل نفسك على هذه المشقّة وتكثر من الزهد والعبادة ؟ فما الذي يجعلك تحرص على كل هذا الزهد والعبادة ؟ فلو رحمت نفسك وجسدك ! فبكى الإمام السجاد عليه السّلام وقال ما معناه : قارن بيني وبين أمير المؤمنين عليه السّلام ، وانظر أين أنا وأين أمير المؤمنين . انظروا ؛ فهذا كلام زين العابدين عليه السّلام . شخصية الإمام السجاد عليه السّلام من الشخصيات النادرة ، لا أنها نادرة في العمل فحسب ، وإنما هي نادرة في الفكر أيضا ؛ إنّه من الشموس المنيرة التي لا نستطيع أن ننظر شعاعها إلّا عن بعد ؛ وهو حينما ينظر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ينظر إليه بعين التعظيم والإجلال التي ينظر بها طفل صغير إلى بطل عملاق . هكذا هو أمير المؤمنين عليه السّلام ، وبهذه العظمة وهذا هو زهده .

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 16 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 3 صفر 1412 ه